أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

281

العقد الفريد

خافه البريء . المرء يعجز لا المحالة . أفضل الأولاد البررة . وخير الأعوان من لم يراء « 1 » بالنصيحة . أحقّ الجنود بالنصر من حسنت سريرته . يكفيك من الزاد ما بلّغك المحلّ . حسبك من شرّ سماعة . الصمت حكم وقليل فاعله . البلاغة الإيجاز . من شدّد نفر ، ومن تراخى تألف . فتعجب كسرى من أكثم ، ثم قال : ويحك يا أكثم ! ما أحكمك وأوثق كلامك لولا وضعك كلامك في غير موضعه . قال أكثم : الصدق ينبئ عنك لا الوعيد . قال كسرى : لو لم يكن للعرب غيرك لكفى . قال أكثم : ربّ قول أنفذ من صول . ثم قام حاجب بن زرارة التميمي ، فقال ورى زندك ، وعلت يدك ، وهيب سلطانك . إن العرب أمة قد غلظت أكبادها ، واستحصدت مرّتها « 2 » ، ومنعت درّتها « 3 » ؛ وهي لك وامقة « 4 » ما تألفتها ، مسترسلة ما لا ينتها ، سامعة ما سامحتها ، وهي العلقم مرارة ، والصاب غضاضة ، والعسل حلاوة ، والماء الزلال سلاسة . نحن وفودها إليك ، وألسنتها لديك ؛ ذمّتنا محفوظة ، وأحسابنا ممنوعة ، وعشائرنا فينا سامعة مطيعة ؛ إن نؤب لك حامدين خيرا فلك بذلك عموم محمدتنا ، وإن نذم لم نخص بالذمّ دونها . قال كسرى : يا حاجب ، ما أشبه حجر التلال بألوان صخرها . قال حاجب : بل زئير الأسد بصولتها . قال كسرى : وذلك .

--> ( 1 ) المراءاة : الملق والرياء . ( 2 ) المرّة : طاقة الحبل ، واستحصدت : استحكمت وهذا كناية عن قوتهم . ( 3 ) درّتها : لبنها . ( 4 ) وامقة : محبة .